|
|
|
| نيكولا ساركوزي |
| المجري الزاحف إلى الإليزي |
 |
| 11:19 | 05.05.2007 |
(م.خ) | المغربية
|
|
|
|
|
|
|
لولا رياح الحرب العالمية الثانية لكان نيكولا ساركوزي، الآن مواطنا مجريا، وليس بالضرورة مرشحا للرئاسة. |
|
|
 |
ترتيبات مابعد الحرب أدخلت نصف الأمبرطورية المجرية النمساوية تحت النفوذ السوفياتي، فما كان لساركوزي الأب، الأرستقراطي الذي قضى بعضا من طفولته في سويسرا حيث تعلم اللغة الفرنسية، إلا أن يحزم ما تيسر من أمتعة ويقصد باريس كلاجئ سياسي. فتحت فرنسا يديها لبال ساركوزي، ووضع الحظ في طريقه فتاة فرنسية باسم أندري أحبها وتزوجها، لكنه ظل يتردد في طلب الجنسية الفرنسية، رغم إلحاح الصهر، وبالكاد وافق على فرنسة اسمه إلى بول، من ذلك التزواج ولد نيكولا عام 1955، متوسطا الشقيقين غيوم وفرانسوا، وتفادى الأب أن يعلمهم اللغة المجرية، لكي ينشأوا فرنسيين أقحاح. رغم الوضع الاجتماعي المريح للأسرة عاش نيكولا إحساس العزلة في الأعماق، وفجره يوما في حوار صحافي أرعب أهله : "إن ما طبع شخصيتي هو مجموع الإهانات في الطفولة، ليس لدي أي حنين إلى تلك المرحلة لأنها لم تكن سعيدة". ليس في كلام ابن الهجرة ما يدعو للغرابة، فوالداه انفصلا بالطلاق وهو في سن الخامسة، ليمر الأب بثلاث زيجات أخرى، أضافت أنصاف إخوة، بينما استأنفت الأم الدراسة من البداية تقريبا للتصبح محامية، ولعلها شكلت المثال والنموذج لنيكولا نحو المحاماة، المهنة التي تقود أحيانا كثيرة إلى السياسة، رغم أنه من قلائل الوجوه السياسية التي لا تنتمي إلى المدرسة الوطنية للإدارة، المختبر الشهير لإنتاج النخبة السياسية والتقنوقراطية في فرنسا. وقد يكون في طلاق الأبوين أيضا بعض تفسير لفشل نيكولا في حياته الزوجية، ولو أن الفرنسيين يتميزون عن الأميركيين بفضيلة الترفع عن النبش تحت الأسرّة. عام 1988 كان جاك شيراك وزيرا أول في حكومة التعايش اليمينة مع الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران، وفي معركة الرئاسة اختار شيراك الشاب ساركوزي، الذي كان صديقا للابنة كلود شيراك، للإشراف على تجمعاته في الحملة الانتخابية، ورغم الهزيمة أثبت النجم الصاعد قدرته كقطعة لا يمكن الاستغناء عنها في رقعة اللعبة السياسية لحزب التجمع من أجل الجمهورية. كان ساركوزي قد ألقى خطابا مدهشا استحوذ به على القاعة في مهرجان خطابي حضره شيراك، الوزير الأول، ثم استقبله في مكتبه بكلمة بقيت محفورة في ذهنه إلى اليوم، إذ قال له "لقد خلقت للسياسة".
في حكومة اليمين العائد إلى الرئاسة منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي وإلى الحكومة عام 2001 تربع نيكولا ساركوزي على كرسي الوزارة مرتين، في الاقتصاد والداخلية، وبعد إقصاء المنافس الأكبر ألان جوبي بفعل فضائح مالية، خلا له الطريق لرئاسة حزب الأغلبية الرئاسية الحاكم، الاتحاد من أجل حركة شعبية، ليصبح المرشح المعلن للانتخابات الرئاسية عام 2007 .
أما أبناء الهجرة المغاربية والإفريقية من الجيلين الثاني والثالث فلن ينسوا تقريبا وصف وزير الداخلية السابق لهم بـ "رعاع ولصوص" الضواحي. من يستطيع، بين رجال السياسة من الفرنسيين »الأقحاح«، أن يقول أفضل أمام ابن المهاجر المجري؟ . |
| |
|
|
|