وتهم الاتفاقية الأولى منهجية المسابقات في ميدان التعمير وتنظيم العلاقات التشاورية في ما يخص المشاريع الكبرى, التي تنجزها المجموعة على الصعيد الوطني, في حين تتعلق الاتفاقية الثانية المبرمة مع مركز تنمية الطاقات المتجددة والهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين, التي تندرج في إطار تنسيق الجهود وتعزيز العمل التشاركي بين الجانبين، بالنجاعة الطاقية في قطاع البنايات.
وأبرز عمر فرخاني, رئيس الهيأة أن الاتفاقيتين الموقعتين من المدير العام لمجموعة العمران, والمديرة العامة لمركز تنمية الطاقات المتجددة, تهدفان إلى "توطيد علاقات التعاون بين هذه المؤسسات وتفعيل تدخلاتها في مجال التنمية المجالية المستدامة وتدبير الطاقة إلى جانب مختلف الشركاء والمتدخلين في القطاعين, من أجل تحقيق فعالية أكثر لبلوغ الأهداف المتوخاة في هذا المجال".
وجرى بهذه المناسبة أيضا توقيع اتفاقية شراكة بين مجموعة من الشركاء لإعداد الدراسات المتعلقة بتهيئة ضفتي وادي الساقية الحمراء, وإعادة هيكلة بعض الأحياء, وجرد ودراسة الدور الآيلة للسقوط بقطاع العيون السفلى في المدينة.
وكان حفل التوقيع على الاتفاقيات الثلاث جرى في ختام الجلسة الافتتاحية لليوم الوطني للمهندس المعماري, التي حضرها وفد وزاري ضم إلى جانب توفيق احجيرة, وزير الإسكان, وأمينة بنخضرة, وزيرة الطاقة والمعادن والماء, والبيئة وعبد السلام المصباحي, كاتب الدولة المكلف بالتنمية الترابية.
ونظمت التظاهرة تخليدا للذكرى 22 للخطاب الملكي السامي، الذي ألقاه جلالة المغفور له الحسن الثاني أمام ممثلي الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين يوم 14 يناير سنة 1986.
وفي الجلسة الافتتاحية ذكرت بنخضرة بمحاور الاستراتيجية الطاقية الوطنية، التي جرت في إطارها بلورة مخطط عمل لقطاع الطاقة مستمد من التوجهات التي تضمنها البرنامج الحكومي طبقا للتوجيهات الملكية السامية.
واستعرضت المشاريع الطاقية التي ستنجز لتفعيل هذا المخطط ومنها تنفيذ المخطط الوطني لتنمية الطاقات المتجددة, الذي يهدف إلى رفع نسبة مساهمة هذه الطاقات في الميزان الطاقي الوطني من 4 في المائة حاليا إلى 10 في المائة في أفق 2012, أي ما يعادل نسبة 20 بفي المائة في الإنتاج الكهربائي والوطني.
وأبرزت أن الأقاليم الجنوبية، التي تزخر بمؤهلات مهمة في مجال الطاقة الريحية، ستستفيد في إطار هذا المخطط من مجموعة من المشاريع التي تستعمل الطاقات المتجددة, أهمها الحقل الريحي للعيون بقدرة 240 ميكاواط, والحقل الريحي لطرفاية بقدرة 300 ميكاواط, وسيجري تشغيلهما سنة 2010، والحقل الريحي لفم الواد بقدرة 200 ميكاواط, وسيبدأ في العمل سنة 2011.
وذكرت بنخضرة بأن الحكومة جعلت من تعميم الولوج إلى الطاقة إحدى أولوياتها، حيث مكن برنامج الكهربة القروية الشمولي من إيصال الكهرباء إلى ما يقارب 32 ألف دوار لتصل بذلك نسبة التغطية الكهربائية حاليا في الوسط القروي إلى 93 في المائة بعدما كانت لا تتعدى 18 في المائة بداية سنة 1996 تاريخ انطلاق هذا البرنامج.
وأوضحت الوزيرة أن النجاعة الطاقية تحظى بمكانة خاصة في الاستراتيجية الطاقية الوطنية، مؤكدة على ضرورة الاستعمال المعقلن للطاقة من أجل تقليص نسبة الاعتماد على الاستيراد والرفع من التنافسية الاقتصادية والحد من التأثيرات السلبية على البيئة. وأعلنت بنخضرة أنه يجري العمل حاليا من أجل وضع مخطط للنجاعة الطاقية, وأن الوزارة تعمل بتعاون مع وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية من أجل إدماج الاعتبارات الطاقية في مجال البنيات, بوضع مدونة النجاعة الطاقية في البنايات التي تهم بالخصوص تصاميم البناء والاتجاه بالنسبة للشمس ومواد البناء والعزل الحراري وكذلك انظمة التدفئة والتبريد وتسخين الماء والإنارة إلى جانب نظم فعالة للتدبير الطاقي داخل البنايات.
وأضافت أنه جرى أيضا اعتماد مخطط عمل مشترك مع وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية ومجموعة العمران ومركز تنمية الطاقات المتجددة يهدف إلى تفعيل مدونة النجاعة الطاقية في البنايات عبر دراسة ووضع أرضية تكنولوجية "طاقة ـ بنايات", وإنجاز مشاريع سكنية نموذجية ذات مقاربة شمولية في هذا الإطار.
ومن جهته ذكر توفيق حجيرة بالتعليمات الملكية السامية في مجال التعمير واحترام القوانين الجاري بها العمل في البناء والتعمير، مؤكدا على ضرورة إعادة عمق وحضور الهندسة المعمارية المغربية واعتماد مبدأ التماسك الاجتماعي في وضع المخططات وفي تنفيذها.
وذكر بالدورية الموجهة إلى مدراء الوكالات الحضرية, من أجل الاشتغال تحت إشراف الولاة والعمال لتطوير مبدأ التماسك الاجتماعي في وضع المخططات وتجسيدها على أرض الواقع. وأشار إلى أن مجموع الاستثمارات في المشاريع التنموية المفتوحة في المناطق الجنوبية يناهز10 ملايير درهم, منها أربعة ملايير ونصف تهم قطاع السكنى.
وأضاف أن الجهات الجنوبية الثلاث تتوفر، في ما يتعلق بالجانب المؤسساتي، على ثلاث وكالات حضرية كما أن الدولة أحدثت بها مؤسسة العمران للجنوب.
وفي ما يخص قطاع التعمير أكد أن نسبة التغطية بوثائق التعمير في هذه الأقاليم بلغت أزيد من 90 في المائة في الوسط القروي و100 في المائة في الوسط الحضري، في الوقت الذي تصل هذه النسبة، على التوالي على المستوى الوطني بين 40 و50 في المائة في الوسط القروي و70 في المائة في الوسط الحضري. وفي ما يتعلق بمجال الإسكان أبرز أنه جرى بأمر من جلالة الملك إعطاء الانطلاقة لواحد من أضخم وأكبر المشاريع السكنية في تاريخ المغرب المستقل, وتصل كلفة التجهيز إلى أربعة ملايير ونصف، ويهم إحداث 68 ألفا و800 بقعة, تضم 124 ألف سكن، وستستفيد منه 650 ألف نسمة.
وأوضح حجيرة أن الدولة قررت بذلك وتفعيلا للتوجيهات الملكية السامية إحداث حضيرة سكنية جديدة خلال السنوات العشرالمقبلة, تكفي لعدد السكان في الجهات الجنوبية الثلاث.
وأبرز في هذا السياق الدور الأساسي والاستراتيجي الذي يضطلع به المهندسون المعماريون في صياغة وصنع هذه المشاريع المهيكلة في المنطقة، داعيا إلى تظافر الجهود في إطار من الشراكة من أجل الارتقاء بهذا البرنامج والوصول إلى أعلى مستويات الجودة. ومن جهته، شدد رئيس الهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين عمر فرخاني على أهمية موضوع هذا الملتقى الوطني، مشيرا إلى أن فعالية تدبير الطاقة في مجال البناء أضحت رهانا اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا ومجاليا مهما جراء الارتفاع المهول لأسعار المحروقات الذي بات يثقل كاهل الميزانية العامة للدولة.
وبعد أن ذكر بالدينامية الكبيرة التي بات يعرفها قطاع السكن من خلال المشاريع الكبرى التي تنجز في مختلف المناطق. وأكد فرخاني أنه "لا يمكن اليوم الفصل بين إشكالية تدبير الطاقة وقطاع البناء الذي يعد إلى جانب الأشغال العمومية من أكبر القطاعات المستهلكة للطاقة".
وأوضح أنه "حان الأوان لتبني سياسة واضحة وملتزمة لمعالجة إشكالية الطاقة، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات كبيرة لتوفير الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والهوائية والنباتية التي شرع في استغلال البعض منها, خصوصا في مجال كهربة الوسط القروي.
|