العدد : 7863  -  السبت 31 يوليوز 2010  -  آخر تحديث ( 10:17 ) غرينتش
 
 
  بليرج
 
مسار معتم في اتجاه القاعدة وتنظيمات متطرفة في الجزائر وفرنسا وبلجيكا وألمانيا
هل تكشف المخابرات البلجيكية تحركات بليرج؟
09:42 | 25.08.2008 عبد الرحيم الشافعي | المغربية
يطرح تتبع مسار المتهم عبد القادر بليرج، استنادا إلى المنسوب إليه تمهيديا وتفصيليا، كثيرا من اللبس بشأن التغطية الأمنية، التي كانت توفرها له المخابرات البلجيكية ونظيراتها الغربية،
باعتبار أنه يستحيل مطلقا عدم الاشتباه على الأقل في شخص له علاقات متشابكة مع تنظيمات متطرفة في فرنسا والسعودية والجزائر وبلجيكا وأفغانستان، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001، والهزات الإرهابية، التي شهدتها عدد من الدول الغربية، بل كيف يمكن عدم الشك في شخص كان ينتقل بين عدة بلدان ليصل إلى عقد عشاء مناقشة مع زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، وعدد من رموز هذا التنظيم وتنظيمات متطرفة.

لاشك أن المخابرات البلجيكية، بوجه خاص، تتوفر على أجوبة شافية لكثير من المحطات الملتبسة في هذا الملف، في الشق المتعلق بتحركات بليرج خارج التراب الوطني، مع علمنا أنها (المخابرات البلجيكية) لن تكشف عن إجابات ضافية بدعوى حماية أمنها، واعتبارات أخرى مغلفة بمقتضيات قانونية.

في ظل هذا الالتباس تكشف "المغربية" عن جانب من مسار رجل شغل أجهزة المخابرات العالمية والرأي العام الوطني:
 
من بني شيكر إلى النقابة المسيحية
ازداد المتهم عبد القادر بليرج، الملقب بـ "عبد الكريم"، و"أبي ياسر"، و"الشريف"، بتاريخ 20 غشت 1957 ببني شيكر بإقليم الناظور، من أب كان قيد حياته يعمل بمعمل الصلب والحديد في بلجيكا، وأم ربة بيت، وله 5 إخوة، من ضمنهم صلاح المعتقل على ذمة تفكيك مصالح الأمن هذه الخلية في شهر فبراير 2008.

ولج الطفل عبد القادر عند بلوغه سن التمدرس، المدرسة الابتدائية بدوار بوغمارن، التي تابع فيها تعليمه إلى غاية مستوى السنة الرابعة، لينتقل إلى المدرسة الابتدائية بمنطقة زغنغن، حيث حصل على الشهادة الابتدائية، ليلتحق بثانوية الكندي بالناظور، التي درس بها لمدة سنة واحدة، بفعل انتقاله سنة 1971، رفقة عائلته إلى بلجيكا، لكون والده كان يشتغل بشركة خاصة بالصناعات الزجاجية بضواحي مدينة بروكسيل.

وتابع الشاب اليانع دراسته لمدة تسع سنوات ليحصل سنة 1980، على دبلوم الدراسات العليا في الكهرباء الصناعية، وعمل مدة 5 سنوات في شركة خاصة بتصنيع الصلب والحديد، ثم موظفا بالنقابة المسيحية في بروكسيل بقسم الدراسات حول الهجرة بشعبة العرب المقيمين في بلجيكا إلى غاية 1991، بموازاة تعاطيه للتجارة بالجملة في الملابس الجاهزة والتجهيزات المنزلية، ليعود للاشتغال ما بين سنة 1992 و1998، بشركة خاصة لبيع مواد البناء في بروكسيل، ثم التعاطي بصفة حرة للاتجار في الملابس الجاهزة والتجهيزات المنزلية والإلكترونية وغيرها دون التوفر على محل تجاري، والاشتغال سنة 2006، بمطعم للوجبات الخفيفة إلى غاية صيف 2007، بهدف تسوية وضعيته الاجتماعية مع إدارة الشغل، حيث قدر مدخوله الشهري بـ 5000 أورو.

تزوج المتهم بليرج، الذي لا يتوفر على أي سابقة قضائية، سنة 1980، من ابنة عمه وأنجبا 3 أولاد (27 سنة، و25 سنة، و19 سنة)، ليطلقها سنة 1989، ويتزوج سنة 1992 من جزائرية، ويخلفا 3 أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات، و9 سنوات، و11 سنة، ليحصل في 2001 على الجنسية البلجيكية.

وسبق لبليرج أن شارك في أنشطة جمعوية في بروكسيل (ثقافية واجتماعية وترفيهية)، ولم ينخرط في أي حزب سياسي، والتحق في الثمانينيات بالنقابة العمالية الاشتراكية، ومارس في أواخر السبعينيات رياضة كرة القدم بفريق "Molembeek"، كما تلقى تدابير نظرية سنة 1987 بلبنان، انصبت حول استعمال الأسلحة النارية والمتفجرات، وتداريب سنة 1987، بأحد النوادي الخاصة في بروكسيل على الرماية بواسطة السلاح الناري.
 
الانخراط في الحركة الثورية الإسلامية المغربية الشيعية
تعرف المتهم عبد القادر بليرج سنة 1980، على المدعو خالد الشرقاوي الرباطي (متوفى)، مؤسس ما يسمى الحركة الثورية الإسلامية المغربية، عن طريق السفير الإيراني ببروكسيل، المهدب شهبور، بمقر السفارة، بعد أن تعرف على هذا الأخير بالجامعة الحرة في بروكسيل، في إطار ندوات تهم موضوع الثورة الإسلامية.

وبعد توطيد علاقة المتهم عبد القادر مع المسمى الرباطي سلمه نسخا من مجلة حركته، التي تتمحور مواضيعها الأساسية حول تغيير النظام القائم بالمغرب، واستبداله بالتجربة الإيرانية، كما حضر مع طلبة مقيمين في فرنسا اجتماعات أطرها الرباطي بمنزل جواد التبر (متوفى)، وعرفه على المسمى بكاسم لبيض، الذي يتبنى التوجه العقائدي نفسه، إضافة إلى حضوره احتفالات الذكرى السنوية الأولى للثورة الإسلامية بإيران، حيث استغرقت إقامتهم هناك مدة 15 يوما، التقوا فيها بالمسؤولين المشرفين على "الحوزة العلمية"، وجرى استقبالهم من طرف المهدي الهاشمي، المسؤول عن العلاقات مع الحركات التحررية، الذي اطلع المسمى خالد الشرقاوي الرباطي على رفض السلطات الإيرانية تقديم أي دعم لفائدته، لكونها غير راضية على سلوكه وتصرفاته، في حين طلب من بليرج الاستقرار بإيران، ووعده بتقديم مساعدة لتحقيق مشاريعه المستقبلية، الشيء الذي رفضه لكون توجهاته سنية لا تسمح بتبني مبادئ المذهب الشيعي.
 
الانخراط في حركة المجاهدين في المغرب
وبعد عودة هذه المجموعة من إيران، تدهورت علاقة بليرج بالرباطي سنة 1981 بسبب اتهام هذا الأخير عبد القادر أنه وراء إفساد صورته أمام الإيرانيين، ليتعرف أواخر سنة 1982 بمدينة بروكسيل على المدعو "البوصغيري"، العضو بمنظمة حركة المجاهدين في المغرب، التي يتزعمها عبد العزيز النعماني المتمركز في فرنسا آنذاك، حيث كان هذا الأخير يطمح إلى تغيير النظام في المملكة، اعتمادا على استقطاب عناصر من داخل المملكة، وأوربا، وترويج مجلة السرايا ….

وفي هذا السياق، نسب إلى المتهم بليرج تمهيديا أنه استقطب مهندسا في الميكانيك ومهندسا في الميدان النووي، وصاحب شركة للخياطة بالناظور، اللذين ألقي عليهما القبض…

وأوضح المتهم أنه في سنة 1983 أخبره البوصغيري أن حركة المجاهدين في المغرب، ممثلة في المدعو عبد العزيز النعماني، أبرمت اتفاقا مع أحمد بن بلة، زعيم الحركة من أجل الديمقراطية بالجزائر، جرى بموجبه إدخال أسلحة نارية من أوروبا إلى منطقة الغزوات الجزائرية، بواسطة أتباع الحركة، التي ستحظى بقسط من الأسلحة وتسهيل عملية التحاق عناصرها بمعسكرات التدريب في لبنان.

وأكد المتهم نفسه أنه بموجب هذا الاتفاق، وبتمويل من الحركة المعارضة للنظام الجزائري، سافر إلى لبنان صيف 1983 رفقة بن داوود والزاوي و3 جزائريين من الحركة الآنفة الذكر، حيث استقبلوا من طرف المسؤولين بالجماعة الإسلامية "لجان المساجد" ليتكلف أحد الفلسطينيين بتلقينهم دروسا نظرية بشأن طريقة استعمال الأسلحة النارية (مسدساتRPG 7 وبنادق كلاشنكوف)، وتصنيع المتفجرات، الشيء الذي أصاب المتهم بليرج بخيبة أمل لعدم خضوعه لتداريب شبه عسكرية بلبنان، وبالتالي توجيه انتقادات لاذعة بعد العودة إلى فرنسا للمسمى عبد العزيز النعماني، لكونه لم يكن موفقا في تسيير الحركة وبرمجة توقيت التداريب، التي تعرف بها على مجموعة من الأسماء، من بينها متهم حكم أمام القضاء المغربي بـ 20 سنة، والذي كان كشف أيضا، في آخر مراحل استنطاقه تفصيليا أمام قاضي التحقيق بالرباط، عن وجود أسلحة مخبأة في المغرب منذ سنوات، على غرار تصريحات المتهم عبد القادر أمام قاضي التحقيق نفسه.
 
خلية بروكسيل والرحلة إلى الجزائر
ونتيجة لهذه الانتقادات، قاطع أعضاء حركة المجاهدين في المغرب المتهم عبد القادر، الذي كان طلب منه سنة 1982 بإدخال أسلحة نارية إلى المغرب لفائدة هذه الحركة للقيام بأعمال جهادية (بنادق M 16، ورشاشات، ومتفجرات، وCOLTS 45)، إلا أن محاولته لم تجد شيئا، ما جعله في أواخر الثمانينيات يقوم بعمليات استقطاب طلبة مغاربة مقيمين في بروكسيل، في إطار تأسيس خلية جهادية في بلجيكا، حيث جمع أشخاصا اقتنعوا بالعمل معه انطلاقا من الخارج، وجند بعضهم أيضا لتنفيذ عمليات القتل المنسوب إليه ارتكابها فوق التراب البلجيكي، بعد زيارته للجزائر سنة 1988، التي كان ينوي الاستقرار بها بصفة نهائية، بحكم صعود نجم "جبهة الإنقاذ الإسلامية"، ومحاولة زواجه من جزائرية لكونها كانت متزوجة وأم لابن ..، إلا أن تعرفه على عناصر من منظمة أبي نظال الفلسطينية بالبلد نفسه سيتجه به نحو مسار آخر، حيث كان أحد عناصر هذا التنظيم طلب منه جمع معلومات عن الشخصيات الوازنة ذات الأصول اليهودية المستقرة في بلجيكا، والشخصيات السعودية في البلد نفسه، وإخباره بالزيارات، التي يقوم بها الراحل ياسر عرفات إلى المغرب، بعد أن سلمه الفلسطيني تقريرا صادرا عن مجموعة منظمة أبي نضال بالدار البيضاء، يتضمن معلومات عن شخصيات يهودية، وكتيبا حول تقنيات حرب العصابات.
وجدد المتهم عبد القادر سنة 1990، زيارته إلى الجزائر، رفقة 4 متهمين من خليته، الذين التحقوا لمدة 3 أسابيع بمعسكر تدريبي بمدينة صيدا، تابع لمنظمة أبي نضال الفلسطينية، في سياق تحالف بعد سفرهم إلى ليبيا والحصول على جوازات سفر تونسية مزورة.
 
تسلم أسلحة من عضو بجبهة الإنقاذ الجزائرية
وكان المتهم بليرج تعرف سنة 1994 ببروكسيل، عن الجزائري عبد الغني العوفي، العضو السابق بجبهة الإنقاذ الإسلامية، المكلف باقتناء الأسلحة لفائدة الجماعة نفسها، عن طريق جزائري آخر ممثل جبهة الإنقاذ في أوروبا، المسمى عبد الكريم بن عدة، حيث أخبره العوفي سنة 2000، قرار تجميد نشاطه في إطار جبهة الإنقاذ، ورغبته في التخلص من الأسلحة المتوفرة لديه، المتكونة من مسدسات ورشاشات وبنادق كلاشينكوف، مضيفا أنه طلب من هذا الأخير تمكينه من الأسلحة لاستغلالها في عملية الجهاد في المغرب، التي عمل على إدخالها عبر شخص إلى المملكة في سيارة عبر بوابة مليلية المحتلة ليجري تخزينها بمدينة الناظور.
 
علاقات وطيدة مع الجماعة السلفية
تعرف المتهم عبد القادر سنة 1999، على قيادي سابق بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، اللاجئ في بلجيكا، المدعو بنرابح بنيطو، والمكلف باستقطاب المتطوعين إلى معسكرات الجماعة، والذي كان على علاقة بمغاربة عبد السلام ديان (من المغاربة الأفغان)، وإدريس عاطي الله (معتقل سابق في بلجيكا مرحل إلى المغرب)، وعلي العساس (عضو سابق بحركة المجاهدين في المغرب)، ومصطفى بوسيف المغربي (الحامل للجنسية البلجيكية)، الذي يعتبر محل لغز في علاقته بالمتهم بليرج منذ 1980، وارتباطه بالجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية.

وتمحورت النقاشات مع الجزائري بنرابح حول التدخل لدى قيادي الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) لتأسيس معسكر جهادي بالجزائر، يضم متطوعين مغاربة أغلبهم من العناصر المتبقية من حركة المجاهدين في المغرب، لتوجيه ضربات قاسية للمملكة، والعودة إلى معسكراتهم، أو القيام بعمليات ضد أهداف بالمغرب العربي تحت إشراف التنظيم الجزائري.

في هذا السياق، سافر بليرج سنة 2005، انطلاقا من فرنسا إلى الجزائر، حيث التقى المدعو أبو طلحة البليدي، أمير كتيبة الجماعة، وعقد معه اجتماعات مغلقة بحضور المدعو الشريف، لتدارس إمكانية إرسال متطوعين جهاديين، انطلاقا من المغرب لإخضاعهم إلى تداريب شبه عسكرية، وجرى الاتفاق على تخصيص معسكر تدريبي بمنطقة "رمكة" الغابوية بنواحي الشلف، كما طالب بليرج من أبي طلحة بعقد لقاء له مع أمير الجماعة المسمى عبد المالك دروكدال، الملقب بـ "أبي مصعب عبد الودود"، بهدف مناقشة موضوع وضع برنامج موحد يرتكز على تأسيس فرع تابع لجماعته بالمغرب، وتحديد مهامه، إلا أن محاوره أجابه بتعذر الاتصال في حينه لكون ذلك يتطلب مدة زمنية من باب الاحترازات الأمنية.
 
الرحلة إلى سوريا
ربط المتهم بليرج، في إطار تحقيق مشروعه الجهادي، قنوات تواصله مع جهادي تنظيم القاعدة بالعراق، من خلال استغلال علاقته مع كردي يدعى حسام (محام سابق في بلجيكا، متوفى)، للعمل على تزكيته لدى أحد معارفه، حيث سافر يوم 5/4/2005 إلى دمشق والتقى بالمدعو أبو رزق (محام عراقي بدمشق)، ليعرض هناك خدماته في استقطاب المجاهدين إلى العراق انطلاقا من أوروبا.
 
خلية تنظيم القاعدة في ألمانيا
كشف المتهم عبد القادر بليرج أنه في سياق بحثه المتواصل لخلق قنوات اتصال مع المنظمات الفاعلة في الساحة الجهادية على الصعيد الدولي، عرفه المدعو مصطفى بوسيف سنة 2007، على فلسطيني يتوفر على جواز سفر إسرائيلي، يدعى زاهي والمغربي محمد، حيث أفصح له هذا الأخير أنه ينشط في خلية جهادية بغرب ألمانيا مرتبطة بتنظيم القاعدة، مكونة من 3 مغاربة وأشخاص آخرين من جنسيات تونسية وفلسطينية ولبنانية، يتابعون دراستهم العليا بالبلد نفسه، كما عبر له عن استعداده التام للانخراط في مشروعه (بليرج) الجهادي داخل المغرب، وأن تنظيم القاعدة يحاول زرع خلايا بالأراضي الإسرائيلية والفلسطينية، إلا أن اللقاء مع أعضاء خلية ألمانيا لم يجر بسبب سفر الملقب زاهي إلى إسرائيل.
 
اللقاء مع فرع تنظيم القاعدة في الرياض
زار المتهم بليرج السعودية، في غضون سنة 2004، بعد أن أشعره المدعو مصطفى بوسيف أن أبو أنور المصري اتصل به من السعودية وأخبره بأن تنظيم القاعدة كلفه (بليرج – أبو ياسر) باقتناء الأسلحة لفائدتهم بعد لقائهم به في مدينة الرياض ودراسته تفاصيل العملية مع أمير فرع تنظيم القاعدة، وهو اللقاء، الذي لم يجر لأسباب أمنية ليعود أدراجه إلى بلجيكا، التي التقى فيها بعد شهر بالمسمى مصطفى بوسيف ليخبره من جديد بالعودة إلى الرياض في إطار المشروع الجهادي نفسه، إلا أن بليرج لم يسافر خوفا من إيقافه من طرف السلطات السعودية.
 
عدم التفاهم مع قيادي الجماعة المقاتلة المغربية
تعرف المتهم بليرج سنة 1999، على المسمى محمد الكربوزي، الملقب بأبي عيسى المغربي الحامل للجنسية البريطانية، والمحكوم غيابيا بـ 20 سنة سجنا من قبل القضاء المغربي، عن طريق مصطفى بوسيف، في إطار التنسيق بين خليته والجماعة المغربية المقاتلة للقيام بعمل جهادي موحد بالمغرب، إلا أن وجهات النظر فرقت بين الطرفين إثر عقد لقاء بإسطنبول مع الملقب بأبي معاد (معتقل بالمغرب) بصفته من مؤسسي الجماعة المقاتلة المغربية، حيث رفض هذا الأخير أي تعاون بعد تمسك المتهم بليرج بفكرة عقد تحالف مع الهيئات السياسية والجمعوية والمنظمات الحقوقية المغربية لاستقطاب الطبقة الشعبية والتأثير على دائرة القرار قبل القيام بأي عمل جهادي بالمغرب، باعتبار أن الملقب بأبي معاد يحمل حقدا متزايدا ضد الهيئات والمنظمات السالفة الذكر.

وكان المتهم عبد القادر التقى سنة 2001، خلال إقامته في أفغانستان، بقياديي الجماعة المغربية المقاتلة (محمد الكربوزي، وأبي معاد، وكريم أوطاح، والحسين الحسكي)، بعد أن زكاه المدعو بن رابح بنيطو الجزائري لدى كردي من قدماء المجاهدين الأفغان، إذ عمل هذا الأخير على إرسال توصية لأبي زبيدة الفلسطيني القيادي بتنظيم القاعدة.

وناقش معهم موضوع الجهاد في المغرب، حيث عبر له هؤلاء عن اعتمادهم خطة حرب الشوارع، وتنفيذ عمليات تفجيرية ضد مواقع حساسة لإضعاف النظام، إلا أن بليرج عبر عن رفضه لهذه الاستراتيجية، لكونها تقليدية ولن تحقق لهم النتائج المرجوة في غياب التنسيق مع الحركات الإسلامية الفاعلة على المستوى الوطني، وهو ما حاول المتهم بليرج السعي إليه أيضا من خلال جمع شتات العناصر المتبقية من حركة الشبيبة الإسلامية وبعض التنظيمات الأخرى، وهو ما سبق أن تناولته "المغربية" بتفصيل في أعداد سابقة.

في هذا السياق، نسب إلى متهم تمهيديا أنه كان التقى، في غضون سنة 1987، المتهم عبد القادر بمسجد في لييج أثناء توزيعه مناشير لحركة المجاهدين في المغرب تتضمن نقدا لاذعا وسبا لحركة الشبيبة الإسلامية ومؤسسها عبد الكريم مطيع، ودعاه للإنخراط في حركة الاختيار الإسلامي، التي التحق بها.
 
'عشاء مناقشة' مع أسامة بن لادن
في خضم هذه الرحلة في اتجاه كراتشي عبر رحلة جوية من باريس والمنامة وأبو ظبي، جرى اقتياد المتهم بليرج إلى مدينة كابول للقاء العضو القيادي المدعو أبو زبيدة الفلسطيني، (معتقل) باعتباره (بليرج) مبعوثا من طرف "الإخوة" في بلجيكا ليلتقي مساعد أسامة بن لادن المصري، محمد عاطف (أبي حفص)، الذي كلفه عند عودته إلى بلجيكا بالبحث عن أشخاص لهم مؤهلات علمية في ميدان البيولوجيا والكيمياء، طالبا منه تقديم دعم لوجستيكي لتنفيذ عمليات تفجيرية في تركيا وألمانيا، والبحث عن مستثمرين عرب مقيمين في أوروبا للاستثمار في مجال استغلال مناجم المعادن الثمينة في أفغانستان.

كما رتب محمد عاطف للمتهم بليرج مأدبة عشاء مع أسامة بن لادن، حضرها حوالي 15 شخصا، من ضمنهم أيمن الظواهري، وسيف العدل، والمصري المدعو عيسى، ومغربي كان يقيم في ألمانيا يعتبر من المقربين لأمير تنظيم القاعدة مكلف بميدان الإعلاميات، حيث جرى تقديم المتهم بليرج باعتباره مجاهدا قادما من بلجيكا.

وفي السياق نفسه، رتب المتهم محمد الكربوزي، الذي ترفض السلطات البريطانية تسليمه إلى المغرب، لقاء للمتهم بليرج بكابول مع المدعو مصطفى ستي مريم، الملقب بـ "أبي مصعب السوري"، المسؤول السابق بلجنة الإعلاميات بتنظيم القاعدة، لتدارس دور هذه اللجنة والنشاط الإسلامي في أوروبا والوضعية السائدة في أفغانستان.
 
 
 
استطلاعات
بريد القراء
أوقات الصلاة
حالة الطقس
أسعار البورصة