|
|
|
|
'ديكتاتويرية' سوق 'الشناقة'
|
|
| |
| ملحمة اللحم في غابة الإسمنت |
 |
| 22:25 | 29.11.2008 |
محمد الخدادي | المغربية
|
|
|
|
|
|
|
يفترض، مبدئيا، ألا تقترن كلمة العيد بالإكراه، خاصة عيد الأضحى، الذي له خصوصيته كممارسة تعبدية وطقس احتفالي في المعمار الثقافي للشعوب الإسلامية. |
|
|
 |
لكن التحول في الزمان والمكان، بما رافقه من تغير في أنماط العيش، والانتقال من المجتمعات البسيطة، إلى حياة مركبة ومعقدة، عوامل باتت تفرض إكراهات اقتصادية واجتماعية وبيئية، يغيب معها الكثير من أبعاد هذه المناسبة، بما يجعلها مسلسلا من المتاعب على طريق ملحمة اللحم. كما طالت آثار التحول الاجتماعي والإكراهات المتولدة عنه مناسبات دينية أخرى، مثل الصوم والحج.
نشأ عيد الأضحى أصلا في مجتمع رعوي وزراعي، فظل التوازن قائما بين ممارسة هذا الطقس الديني وما يترتب عنه من مضاعفات بيئية.
وفي المغرب، ظلت طقوس عيد الأضحى متناغمة مع المحيط البيئي والمعماري إلى عهد ليس ببعيد، حيث الذبح في الهواء الطلق، والسلخ على جذع شجرة، أو دعامة سقيفة في البوادي والقرى. وحتى في المدن التقليدية، ظلت المدينة على الطراز الإسلامي تحتفظ بمقومات عمرانية تستجيب لحاجيات السكان، وأبرز تلك المقومات الساحة العامة الخاصة بكل حي في المدينة التقليدية، حيث تقام الحفلات الجماعية، وخصصت أيضا لذبح وسلخ أضاحي العيد.
في هذه الظروف، ظلت الطبيعة تتكفل باستيعاب النفايات، واستمر العيد مندمجا في محيطه المعماري والسوسيو ثقافي.
لكن، مع انقلاب المعادلة الديموغرافية بين المدينة والبادية، أصبح أغلب المغاربة يعيشون في المدن، وقسم كبير من هذه الأغلبية يقطن المدن المليونية، مثل الدار البيضاء، والرباط، وفاس، ووجدة، ومراكش، وطنجة. ونسبة عالية من هؤلاء تسكن شققا صغيرة، في بنايات قد تصلح لكل شيء إلا للوفاء بمتطلبات عيد الأضحى.
بصرف النظر عن المعاناة المالية والنفسية في اقتناء أضحية العيد، مع ما يرافق العملية من مزايدات حول الحجم، وطول القرون، ولون العينين، وقوة الصوت في الثغاء... كيف يمكن أن تتوفر مقومات المناسبة لأسرة تسكن حجرتين في الطابق العاشر من عمارة وسط غابة من الإسمنت؟
ولأسباب كثيرة، ثقافية ونفسية، يصعب الطموح إلى إقناع المغاربة بتنظيم ذبح جماعي في المجازر البلدية، على غرار ما هو معمول في البلدان الأوروبية لفائدة الجالية الإسلامية. ثم إن هذه المجازر لا تكاد تفي بوظيفتها الأصلية في الذبح للاستهلاك اليومي. أما الدولة، فتستطيع أن تفرض على المنعشين العقاريين تجهيز مشاريعهم السكنية بمرافق مشتركة، تستعمل في الأعياد والمناسبات الخاصة، كما يستطيع السكان، بواسطة جمعيات الأحياء، تنظيم عملية الذبح في أماكن مناسبة.
وفي جميع الأحوال، تبقى الهندسة المعمارية في المغرب مطالبة، باستمرار، بأن تستوعب متطلبات محيطها السوسيو ثقافي، كما تستطيع جمعيات الأحياء والوداديات السكنية إبداع طرق للمناسبة، تحمل أقل قدر ممكن من الإكراهات، وتكون، في الوقت نفسه، أكثر احتفالية. |
| |
|
|
|